إسم المستخدم
كلمة المرور
إشترك بالموقع
رأيك يهمنا
مقدمة
أن ما حققته الجهود الدولية من إنجازات تمثلت فى إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذى تحقق به الانتقال إلى تأكيد عالمية هذه الحقوق والحريات وارتباطها بالإنسان فى كـل زمان ومكان، كان بمثابة إقرار من المجتمع الدولة بتلك القيم الإنسانية الغالية وعالميتها. وقد اقتضى الحال حسبما سلف، بعد صدور هذا الإعلان العالمي اتجاه الجهود الدولية لإضفاء الشرعية الدولية على تلك المبادئ والحريات التى وردت فيه من خلال صياغتها فى إطار قواعد دولية قانونية ملزمة من خلال مجموعة من الإتفاقيات تشكل فى مجموعها الشرعية الدولية والسياج التشريعى لهذه الحقوق وتلك الحريات وهو ما يوفر السند القانونى لها فى التزام الدول الأعضاء بها ومساءلتهم عنها دولياً ثم يوفر من جانب أخر السند التشريعى الوطنى للمطالبة بتلك الحقوق وضمانها وحمايتها من أية انتهاكات ومعاقبة المسئولين عنها والتعويض عن مخالفتها.وتتعـدد مستويات ووسائل الانتصاف دولياً وإقليمياً ووطنياً،فعلى المستوى الدولى تواجدت، بالإضافة إلى أجهزة الأمم المتحدة، الآليات الدولية الناشئة عن سبع إتفاقيات دولية هى كل من العهدين المدنى والاقتصادي وحظر التفرقة العنصرية والطفل والمرأة والتعذيب وحظر التفرقة العنصرية فى الرياضة وتوجت هذه الآليات مؤخراً بتواجد المحكمة الجنائية الدولية ومنحها الاختصاص فى ملاحقة مرتكبى الجرائم ضد الإنسانية، ومن بينها بعض الجرائم المنصوص عليها باتفاقيات حقوق الإنسان.وعلى الصعيد الإقليمى يتواجد الأن على الساحة الدولية المحاكم الأوربية والأمريكية والأفريقية لحقوق الإنسان ( لم يدخل البرتوكول الخاص بإنشاء المحكمة الأفريقية حيز النفاذ بعد ) كما يوجد كذلك كل من اللجنتين الأمريكية والأفريقية ( كانت اللجنة الأوربية متواجدة حتى ألغيت بالبرتوكول الحادي عشر الملحق بالميثاق الأوروبي ) وتتميز هذه الآليات بكونها منحت الشخصية الدولية للفرد فى مقاضاة الدولة العضو عن مخالفتها للمواثيق الإقليمية المنضمة لها وإستصدار الأحكام أو القرارات الملزمة لها فى الأحوال التى نصت عليها هذه المواثيق.وعلى الصعيد الوطنى تشكل السلطة القضائية وسيلة الانتصاف فى المقام الأول التى يتعين أن يتاح للأفراد اللجوء إليها للفصل فيما يقع عليهم من اعتداءات أو انتهاكات وفقاً للقوانين الوطنية والتى تشكل مساساً أو تعارضاً لمبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.وسنتناول فى هذا القسم وسائل الاتصاف الوطنية فى مصر والضامنة للإنفاذ الفعلى لكافة مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وأنه طبقاً للمبادئ والقواعد الدستورية والقانونية التى يقوم عليها النظام القانونى المصري – فإن كافة السلطات الوطنية بالدولة تكون ملتزمة وضامنة فى أدائها لعملها وممارستها لاختصاصاتها بالقواعد الدستورية والقانونية المقررة بشأن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتقوم السلطة القضائية المستقلة عن طريق هيئاتها المختلفة بتوفير كافة وسائل الانتصاف الوطنية للكافة وفقاً لنوعية المنازعات والأطراف فيها والحقوق المطالب بها أو الانتهاكات الحاصلة عليها.والهيئات القضائية المنوط بها ضمان الإنفاذ الفعال للحقوق والحريات العامة للكافة والتى نص عليها الدستور والتى تمثل سبل الانتصاف الوطنية المتاحة للأفراد فى النظام القضائى المصري هى :" المحكمة الدستورية العليا، القضاء المدنى والجنائي، مجلس الدولة (القضاء الإداري)". وسنعرض فى هذا الفصل إلى بيان الهيئات القضائية وفقاً لأحكام القوانين المنظمة لها ثم الضمانـات المقـررة قانونا لأعضاء السلطة القضائية والتى تكفل فى مجموعها ضمان استقلالها وحيدتها فى اطار المعايير الدولية المعنية بالعدالة طبقا لما ورد بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وغيرها من القرارات الدولية ذات الصلة.